تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

362

محاضرات في أصول الفقه

ومن هنا تكون مشروعية هذه الصلاة - أعني : الصلاة مع الإيماء - منوطة بعدم تمكن المكلف من إدراك الصلاة في الوقت في خارج الأرض ، وإلا فلا تكون مشروعة ، ضرورة أن المكلف مع التمكن من الإتيان بصلاة المختار لا يسوغ له الإتيان بصلاة المضطر ، وكذا منوطة بعدم تمكنه من الصلاة في الأرض المغصوبة . وذلك : أما على وجهة نظرنا فلما عرفت : من أنه متمكن فيها من الصلاة مع الركوع والسجود الاختياريين من دون استلزامهما للتصرف الزائد ، ومعه - لا محالة - تكون وظيفته هي صلاة المختار دون صلاة المضطر . نعم ، لو أخرها ولم يأت بها إلى زمان خروجه عنها فوجب عليه الإتيان بصلاة المضطر ، وهي الصلاة مع الإيماء ، لفرض أنها لا تسقط بحال ، ولكنه عصى في تأخيره وتفويت الواجب عليه ، إلا إذا فرض أن تأخيره كان لعذر شرعي . وأما على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فلأجل أن الصلاة حال الخروج تستلزم تفويت الاستقرار المعتبر فيها . ومن المعلوم أن المكلف إذا تمكن من الصلاة مع الاستقرار فلو صلى بدونه بطلت لا محالة . وعليه ، فلا يجوز له تأخيرها إلى زمان الخروج ، لاستلزام ذلك تفويت الاستقرار باختياره وهو غير جائز ، إلا إذا كان التأخير مستندا إلى عذر شرعي . وعلى الجملة : فالصلاة في حال الخروج إذا كانت مستلزمة لتفويت شرط من شرائطها : كالاستقرار أو الاستقبال دون الصلاة في الدار فيجب إتيانها في الدار . الحادية عشرة : قد ظهر مما تقدم : أنه بناء على وجهة نظرنا تصح الصلاة من المتوسط فيها بغير اختياره مطلقا ، أي : بلا فرق بين كون المكلف متمكنا من الصلاة في الوقت في خارج الدار وبين كونه غير متمكن منها كذلك . أما على الثاني فواضح . وأما على الأول فلفرض أنه متمكن من الإتيان بالصلاة التامة الأجزاء والشرائط ، ومعه لا موجب للتأخير والإتيان بها في خارج الدار . نعم ، بناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) وجب التأخير في هذا الفرض ، لأن المكلف على هذه النظرية لا يتمكن من صلاة المختار في الدار ، لفرض أن